عبد الملك الجويني
6
نهاية المطلب في دراية المذهب
7832 - ويحصر خصائصه صلى الله عليه وسلم ضربان : تغليظٌ ، وتخفيف ، وينقسم التغليظ إلى التحريم والإيجاب : أما الإيجاب فمنه : صلاة الليل ، لقوله تعالى : { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ } [ الإسراء : 79 ] والنافلة في اللغة : الزيادة . وهي في حق الأمة جائزة لنقصان فرائضهم ، وفرائضه صلى الله عليه وسلم [ منزّهة ] ( 1 ) من النقص ؛ فكان تهجده زيادة على مفروضاته . ومنه وجوب الأضحى ( 2 ) ، والضُّحى ، والوتر . وفي وجوب السواك خلاف . وكان يقضي دين من مات معسراً ، لما اتسع عليه المال وجوباً عند الجمهور ، أشعر به قوله صلى الله عليه وسلم : " من ترك كَلاًّ فإليَّ ، أو ديناً فعليَّ " ( 3 ) . وقيل : كان تكرّماً منه ، وهو غير سديد ؛ لأن قوله حقٌ ، فلا يجوز تقدير خلافه ، ولا يمكن حمله على الضمان عند من أجاز ضمان المجهول لما يتضاعف فيه من جهالة الجنس ، والقدر ، والصفة ، ومن له ، وعليه . وذُكر في إيجاب ذلك على الإمام من سهم المصالح وجهان . قال ( 4 ) : وفيه تفصيل : فإن [ من ] ( 5 ) لم يقدر على القضاء ، ولم يمطُل ، يلقى الله تعالى ولا مظلمة عليه ، قالت عائشة رضي الله عنها : " لأن أموت وعلي مائة ألف
--> ( 1 ) في الأصل : منزه . ( 2 ) المراد الأضحية ، وورد ذلك في الحديث الذي رواه أحمد عن ابن عباس مرفوعاً " أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها ، وأمرت بالأضحى ولم تكتب " ، وروى الدارقطني عن أنس مرفوعاً : " أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم علي " وقد ضعف الحافظ إسناد الحديثين ( ر . مسند أحمد : 1 / 317 ، الدارقطني : 2 / 21 ، التلخيص : 3 / 254 ، 255 ح 1532 ) . ( 3 ) حديث أنه كان يقضي دين من مات معسراً لما اتسع عليه المال ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " من ترك كلاًّ . . . " متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( ر . البخاري : الكفالة ، باب الدين ح 2298 ، مسلم : الفرائض ، باب من ترك مالاً فلورثته ، ح 4157 . التلخيص : 3 / 108 ح 1268 ) . ( 4 ) أي إمام الحرمين . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .